ابن ظهيرة

170

الجامع اللطيف

الإسراء . وفي قول جبريل أيضا أبمحمد تستصعب فما ركبك أكرم على اللّه منه ، دليل على اختصاصه صلى اللّه عليه وسلم بركوبه ، وإنما كان جبريل هاهنا معه رسول بلاغ ودليل طريق ومستدعى حبيب . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : ما زلت على ظهره أنا وجبريل ، يحمل قوله : وجبريل على أنه استئناف كلام كأنه قال وجبريل سائر معي ونحوه ولا يريد راكبا معي على البراق ، لأنه ليس في الكلام ما يعين ذلك . الفائدة الحادية عشرة : دل قوله صلى اللّه عليه وسلم : فصليت ببيت المقدس ركعتين ، على أن الصلاة لم تزل معهودة قبل أن تفرض ومعدودة مثنى مثنى ، وفرضت كذلك على ما عهدت كما قالت عائشة رضى اللّه عنها : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وزيد صلاة الحضر . الثانية عشرة : إن قيل ما الحكمة في نزول جبريل عليه السلام من سقف البيت ولم يدخل عليه من الباب مع قوله وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ؟ الجواب : أن الحكمة في ذلك المبالغة في المفاجأة والتنبيه على الكرامة والاستدعاء كان بديها على غير ميعاد . الثالثة عشرة : يحتمل أن يكون فرج السقف توطئة وتمهيدا للفرج عن الصدر ، فأراه جبريل بإخراجه عن السقف ثم التئامه على الفور كيفية ما يصنع به ، وقرب له الأمر في نفسه بالمثال المشاهد في بيته لطفا في حقه وتثبيتا لقلبه . الرابعة عشرة : السر في العناية بتطهير القلب وإفراغ الإيمان والحكمة فيه تحقق مذهب أهل السنة في أن محل العقل ونحوه من أسباب الإدراكات كالنظر والفكر ، إنما هو القلب لا الدماغ خلافا للمعتزلة والفلاسفة . الخامسة عشرة : إنما خص الطست بالغسل فيه دون بقية الأواني لأنه آلة للغسل عرفا ، وإنما كان من ذهب لأنه أعلى أواني الجنة ولأنه رأس الأثمان فهو إذا أصل الدنيا والإيمان أصل الدين ، فوقع التنبيه على أن أصل الدنيا آلة لأصل الدين وخادم له ووسيلة إليه . السادسة عشرة : استدل بعض أصحاب مالك على جواز تحلية ما يعظم شرعا بالذهب كالمصحف أو ما هو آلة لطاعة كالسيف الذي هو آلة للجهاد بحديث الإسراء واستعماله طست الذهب .